المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

193

أعلام الهداية

وقد صنّف الإمام ( عليه السّلام ) جمهوره قائلا : « افترق الناس فينا على ثلاث فرق ، فرقة أحبّونا انتظار قائمنا ليصيبوا دنيانا » ، وهذا هو الانتماء السياسي - وليس هو الانتماء القلبي - للتشيّع والذي يطمع أصحابه للمواقع السياسية فيه مستقبلا ، أما نشاط هؤلاء فيقول عنه الإمام : « فقالوا وحفظوا كلامنا وقصّروا عن فعلنا فسيحشرهم اللّه إلى النار » . ويشير الإمام ( عليه السّلام ) إلى الفرقة الثانية التي تؤيّد حركة الإمام وتحبّه لكنّها تستهدف المنافع الدنيوية من هذا التأييد . قال ( عليه السّلام ) : « أحبّونا واسمعوا كلامنا ولم يقصّروا عن فعلنا » هذه هي حركتهم ونشاطهم ، أما هدفهم فيقول الإمام ( عليه السّلام ) : ليستأكلوا الناس بنا فيملأ اللّه بطونهم نارا ويسلّط عليهم الجوع والعطش . وأخيرا يشير الإمام إلى الفرقة المخلصة قائلا : « وفرفة أحبّونا وحفظوا قولنا ، وأطاعوا أمرنا ، لم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم » « 1 » . فالمستقبل ينذر بمعركة شرسة تريد استئصال حركة الإمام ( عليه السّلام ) من الجذور ، قد بدأها داود بن علي ومن علائمها التضييق على الإمام في الحيرة ، فلا بدّ للإمام أن ينشّط باتجاه تثقيف الشيعة بمبادئ تكون كفيلة بالحفاظ عليهم وتمكنهم من مواصلة العمل البناء والتعايش مع الأمة بسلام - كمبدأ التقيّة وكتمان السرّ - وتفوّت على الظالمين نواياهم كما أنّ الالتزام بها يحافظ على صحّة المعتقدات والأحكام الشرعية . لذا نجده وهو في معرض تربيته للخواصّ يقول : « رحم اللّه عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه واللّه إني لأعلم بشراركم من البيطار « 2 » بالدواب ، شراركم الذين لا يقرأون القرآن

--> ( 1 ) تحف العقول : 514 ، وبحار الأنوار : 78 / 380 . ( 2 ) البيطار : في الأصل معرّب بهدار بالفارسية أي الصحّة ، ولكنه اختصّ في العربية بطبّ الحيوان . انظر بديع اللغة ، والمعرّب من لغة العرب للجواليقي .